الشيخ عباس القمي

45

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

فيه خليج من ماء المطر وعليه فروة خلقة ، فجاءه رجل وقال : قم عبّرني هذا الخليج وجذب بيده فأقامه وركبه وقال : « سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين » فمضى به الأعمش حتّى توسّط الخليج ورمى به وقال : « وقل ربّ أنزلني منزلًا مباركاً وأنت خير المنزلين » ثمّ خرج وتركه يتخبّط في الماء « 1 » . في روضات الجنّات : ذكر ابن خلّكان : أنّه كان ثقة عالماً فاضلًا ، وكان أبوه من دماوند الّتي هي ناحية من رساتيق الري في الجبال ، وكان يقاس بالزهري في الحجاز ، ورأى أنس بن مالك وكلّمه لكنّه لم يرزق السماع عليه . وروى عن عبد اللَّه بن أبي أوفى حديثاً واحداً « 2 » ولقي كبار التابعين ، وروى عنه سفيان الثوري وشعبة بن الحجّاج وحفص بن غياث ، وخلق كثير من جلّة العلماء . وكان لطيف الخلق مزّاحاً ، جاءه أصحاب الحديث يوماً ليسمعوا عليه فخرج إليهم وقال : لولا أنّ في منزلي من هو أبغض إليَّ منكم ما خرجت إليكم . وجرى بينه وبين زوجته كلاماً يوماً فدعا رجلًا ليصلح بينهما ، فقال لها الرجل : لا تنظري عمش عينيه وحموشة ساقيه فإنّه إمام وله قدر ، فقال له : أخزاك اللَّه ! ما أردت إلّا أن تعرّفها عيوبي . وحكي أنّه قد عاده يوماً جماعة فأطالوا الجلوس عنده فضجر منهم ، فأخذ وسادته فقام وقال : شفى اللَّه مريضكم بالعافية « 3 » . أقول : قد نظم بعض آداب عيادة المريض فقال : لا تضجرنّ مريضاً جئت عائده * أنّ العيادة يوم أثر يومين بل سل عن حاله وادع الإله له * واقعد بقدر فواق بين حلبين من زار غبّاً أخاً دامت مودّته * وكان ذاك صلاحاً للخليلين وعن رجال الشيخ فرج اللَّه الحويزي في ترجمة عبيد بن نضلة ، قال ابن الأعمش لأبيه : على من قرأت ؟ قال : على يحيى بن وثاب ، وقرأ يحيى بن وثاب على عبيد بن نضلة

--> ( 1 ) لم نعثر على مأخذ الحكاية ( 2 ) وفي تاريخ الخطيب 9 : 3 وروى عن عبد اللَّه بن أبي أوفى مرسلًا ( 3 ) وفيات الأعيان 2 : 136 - 137 ، الرقم 257